علي بن أبي الفتح الإربلي
336
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
صلاته ثمّ أقبل عَلَيّ برحمة ورِفق ورأفة وتعطّف وقال : « ألك حاجة » ؟ قلت : نعم ، فأخبرته الخبر ، فبكى ثمّ قال : « اللهمّ أنت الشاهد عَلَيّ وعليهم ، وإنّي لم آمرهم بظلم خلقك ، ولا بترك حقّك » . ثمّ أخرج قطعة جلد فكتب فيها : « بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم ، « قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ وَلاتَبْخَسُوا النّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إصْلاحِها ذلِكُمْ خَيرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » « 1 » ، فإذا قرأت كتابي هذا فاحتفظ بما في يدك من عملنا حتّى يقدم عليك من يقبضه منك ، والسلام » . ثمّ دفع الرقعة إلَيّ ، فواللَّه ما ختمها بطين ولا حزمها ، فجئت بالرقعة إلى صاحبه ، فانصرف عنّا معزولًا . فقال معاوية : اكتبوا لها كما تريد ، واصرفوها إلى بلدها غير شاكية « 2 » . وكم له عليه السلام من الآثار والأخبار والمناقب الّتي لا تستر ، أو يسستر وجه النهار ، والسيرة الّتي هي عنوان السير ، والمفاخر الّتي منها يتعلّم من فخر ، والمآثر الّتي تعجز من بقي كما أعجزت من غبر . وخرج عليه السلام يوماً وعليه إزار مرقوع ، فعوتب عليه ، فقال : « يخشع القلب بلُبسه ، ويقتدي بي المؤمن إذا رآه عَلَيّ » « 3 » .
--> ( 1 ) سورة الأعراف : 7 : 85 . ( 2 ) مطالب السؤول : ص 132 فصل 7 ط بيروت . ورواه أحمد بن أبي طاهر طيفور في كتاب « بلاغات النساء » : ص 47 مع إضافات كثيرة ، وعنه أعيان الشيعة : 7 : 324 في ترجمة سودة بنت عمارة . ( 3 ) مطالب السؤول ص 134 ط بيروت . وأخرجه محمّد بن سعد في ترجمة عليّ عليه السلام من الطبقات الكبرى : 3 : 28 ، وأحمد في فضائل عليّ عليه السلام من الفضائل : 2 : 536 ح 893 وص 549 ح 923 وفي كتاب الزهد : ص 193 ح 698 مع اختلاف في اللفظ ، والبلاذري في ترجمة عليّ عليه السلام من أنساب الأشراف : 41 رقم 108 ، وأبو جعفر الإسكافي في المعيار والموازنة : ص 251 ، وأبو نعيم في الحلية : 1 : 83 وعنه الهندي في كنز العمّال : 13 : 181 ح 36542 ، وابن أبي الحديد في شرح المختار 161 من خطب النهج : 9 : 235 ، والمحب الطبري في ذخائر العقبى : ص 102 ، وفي الرياض النضرة : 2 : 186 في زهده عليه السلام ، والحلي في كشف اليقين : ص 111 برقم 106 في البحث الخامس في الورع والزهد ، وابن الجوزي في صفة الصفوة : 1 : 318 ، وسبط ابن الجوزي في التذكرة : ص 108 باب 5 ، والقندوزي في الينابيع : ص 217 .